الشيخ محمد الصادقي

27

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وترى ظاهرة التردّد في « أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ » لامحة لاحتمال قتله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه سبّب موته ؟ « 1 » وإضافة القتل إلى الموت هي للإجابة على سماح الانقلاب بقتله المسموع ، وتقديم الموت لمحة إلى أنه هو الوارد بحقه ، وأضيف هنا إلى القتل لكي يرد على خلفيتهما المتخيلة وهي الانقلاب على الأعقاب ، وانهما على سواء فيها لو صدقت وحقت . فلو قال : « أَ فَإِنْ ماتَ » لم يرد الاستنكار مورده الواقع وهو ظن القتل ، ولو قال « أفإن قتل » لم يرد مورد الموت ، فالجمع بينهما يجمع الاستنكار لخلفيتهما المشتركة المزعومة . « . . . انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » وهي الجاهلية الأولى « وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ » ارتجاعا منكرا إلى الجاهلية الجهلاء « فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً » وانما أضر نفسه « وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » الصامدين على هذه الرسالة القدسية ، حيث يشكرون هذه النعمة السابغة في الضراء كما في السراء .

--> ويا لثقافة عالية للخليفة في تأويل القرآن لا تمنعه عن الجهل بنصوص الآيات في موته ، ولا تمنع حسّه عن الخطأ في موته ! . روى أبان بن عثمان عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) انه أصاب عليا ( عليه السلام ) يوم أحد ستون جراحة وأن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) امر أم سليم وأم عطية ان تداوياه فقالتا انا لا نعالج منه مكانا إلا انفتق مكان آخر وقد خفنا عليه فدخل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والمسلمون يعودونه وهو قرحة واحدة فجعل يمسحه بيده ويقول : إن رجلا لقي هذا في اللّه فقد أبلى وأعذر وكان القرح الذي يمسحه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يلتئم فقال علي ( عليه السلام ) : الحمد للّه إذ لم أفر ولم اولي الدبر فشكر اللّه ذلك في موضعين من القرآن وهو قوله تعالى : وسيجزي اللّه الشاكرين - وسنجزي الشاكرين . ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 401 في تفسير العياشي عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : تدرون مات النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أو قتل ؟ إن اللّه يقول : « أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ » فبسمّ قبل الموت انهما سقتاه ، فقلنا : انهما وأبوهما شر من خلق اللّه . أقول : وهذه رواية واحدة يتيمة لا تصدقها الآية ، ولئن كان قتلة واردا هكذا لكان النص « أو سمّ » أم ولأقل تقدير « أفإن قتل » دون إضافة الموت ، وعبارة الترديد بينهما بنفسها تشهد انه لم يقتل ، فليس « أو قتل » الا إجابة عن زعمهم قتلة في أحد .